الشيخ محمد تقي الفقيه

48

مبانى الفقيه

المبحث الثاني في حجية الظواهر : وربما يتوهم أنها ليست من المسائل الأصولية ، ولكن بعد ما عرفت أن المسألة الأصولية هي ما تقع كبرى في طريق الاستنباط ، كان من الواضح أصوليتها . ولا ريب في حجية الظواهر لأمور : أولها : اختلال النظام بدونها ، إذ هي مدار التفاهم العرفي . ثانيها : الإجماع ، ولا ينافيه ما اشتهر من النزاع بين الأصوليين والأخباريين في كون ظواهر الكتاب حجة عند الأصوليين وغير حجة عند المحدثين كما سيأتي ، لكونه صغرويا ، ولا ينافيه أيضا ذهاب المحقق القميّ إلى عدم حجية الظواهر في حق غير المقصود بالخطاب ، كما ستعرفه فيما سيأتي إن شاء اللّه . ثالثها : السيرة العقلائية القطعية التي أقرها الشارع ، وتقريب ذلك أن يقال : لا ريب أن الشارع المقدس واحد من أهل العرف ، وبأنه ليس له أسلوب خاص ولا طريقة مستقلة ، وبأنه كان يتفاهم معهم كما يتفاهمون ، ولا ريب أن ذلك تقرير لهم ، ولا ريب أن جميع ما ورد منه يحمل على طريقة العقلاء إلى أن يثبت الخلاف . ولا ريب أن اعتبارها من باب الظن النوعي لا الشخصي لعدم صحة الاحتجاج بمظنون الخلاف ، ولعدم صحة الاعتذار بأنه لم يرد ظاهر كلامه . واعلم أن هاهنا احتمالات كل واحد منها يوجب الخدش في حجية الظواهر : منها : احتمال غفلة المتكلم والمخاطب .